سليمان بن موسى الكلاعي

282

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

مصافكم ولا تخطوا إليهم بخطوة ولا تبدأوهم بقتال ، واشرعوا الرماح واستتروا بالدرق ، والزموا الصمت إلا من ذكر الله حتى آمركم إن شاء الله . وخرج معاذ يقص على الناس ، ويقول : يا قراء القرآن ومستحفظى الكتاب وأنصار الهدى وأولياء الحق ، إن رحمة الله لا تنال بالتوانى ، وجنته لا تدخل بالأمانى ، ولا يؤتى الله المغفرة والرحمة الواسعة إلا الصادقين المصدقين بما وعدهم الله ، ألم تسمعوا لقول الله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً [ النور : 55 ] إلى رأس الآية ، أنتم إن شاء الله منصورون ، فأطيعوا الله ورسوله : ولا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ واصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [ الأنفال : 46 ] ، واستحيوا من ربكم أن يراكم فرارا من عدوكم ، وأنتم في قبضته ورحمته ، وليس لأحد منكم ملجأ ولا منجى من دونه ، ولا متعزز بغير الله ، وجعل يمشى في الصفوف يحرضهم ويقص عليهم ، ثم انصرف إلى موضعه . قال سهل بن سعد « 1 » : ومر عمرو بن العاص يومئذ على الناس ، فجعل يعظهم ويحرضهم ويقول : أيها الناس ، غضوا أبصاركم ، واجثوا على الركب ، وأشرعوا الرماح ، والزموا مراكزكم ومصافكم ، فإذا حمل عليكم عدوكم فأمهلوهم حتى إذا ركبوا أطراف الأسنة فثبوا في وجوههم وثوب الأسد فو الذي يرضى الصدق ويثيب عليه ، ويمقت الكذب ويعاقب عليه ، ويجزى الإحسان ، لقد بلغني أن المسلمين سيفتحونها كفرا كفرا وقصرا قصرا ، فلا يهولنكم جموعهم ولا عددهم ، فلو قد صدقتموهم الشدة لقد ابذعروا ابذعرار أولاد الحجل . قال : وكان أبو سفيان بن حرب استأذن عمر بن الخطاب في جهاد الروم بالشام ، فقال له : إني أحب أن تأذن لي فأخرج إلى الشام متطوعا بمالي فأنصر المسلمين ، وأقاتل المشركين وأحض جماعة من هناك من المسلمين ، فلا آلوهم نصيحة ولا خيرا ، فقال له عمر : قد أذنت لك يا أبا سفيان ، تقبل الله جهادك وبارك لك في رأيك ، وأعظم أجرك فيما نويت من ذلك ، فتجهز أبو سفيان بأحسن الجهاز ، وفى أحسن هيئة ، ثم خرج وصحبته أناس من المسلمين كثير ، خرجوا متطوعين ، فأحسن أبو سفيان صحبتهم حتى قدموا على جماعة المسلمين ، ولما خرج المسلمون إلى عدوهم باليرموك كان أبو سفيان يومئذ يسير في الناس ، ويقف على أهل كل راية ، وعلى كل جماعة فيحض الناس

--> ( 1 ) انظر : تاريخ فتوح الشام ( 219 ) .